محمد بن جرير الطبري

32

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ثنى المستشفع به ، فصار به شفعا ( 1 ) فكان ذو الحاجة - قبل استشفاعه به في حاجته - فردا ، فصار صاحبه له فيها شافعا ، وطلبه فيه وفي حاجته شفاعة . ولذلك سمي الشفيع في الدار وفي الأرض " شفيعا " لمصير البائع به شفعا . ( 2 ) * * * فتأويل الآية إذا : واتقوا يوما لا تقضي نفس عن نفس حقا لزمها لله جل ثناؤه ولا لغيره ، ولا يقبل الله منها شفاعة شافع ، فيترك لها ما لزمها من حق . وقيل : إن الله عز وجل خاطب أهل هذه الآية بما خاطبهم به فيها ، لأنهم كانوا من يهود بني إسرائيل ، وكانوا يقولون : نحن أبناء الله وأحباؤه وأولاد أنبيائه ، وسيشفع لنا عنده آباؤنا . فأخبرهم الله جل وعز أن نفسا لا تجزي عن نفس شيئا في القيامة ، ولا يقبل منها شفاعة أحد فيها حتى يستوفى لكل ذي حق منها حقه . كما : - 880 - حدثني عباس بن أبي طالب ، قال : حدثنا حجاج بن نصير ، عن شعبة ، عن العوام بن مراجم - رجل من قيس بن ثعلبة - ، عن أبي عثمان النهدي ، عن عثمان بن عفان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة ، كما قال الله عز وجل ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا ) . . . [ الأنبياء : 47 ] الآية ( 3 )

--> ( 1 ) في المطبوعة : " المستشفع له " ، وهو خطأ ، كما يدل عليه تمام الكلام . ( 2 ) قال ابن قتيبة في تفسير " الشفعة " : " كان الرجل في الجاهلية ، إذا أراد بيع منزل ، أتاه رجل فشفع إليه فيما باع ، فشفعه وجعله أولى بالميبع ممن بعد سببه . فسميت شفعة ، وسمى طالبها شفيعا " . والشفعة في الدار والأرض : القضاء بها لصاحبها ( اللسان : شفع ) . ( 3 ) الحديث : 880 - عباس بن أبي طالب : هو عباس بن جعفر بن الزبرقان البغدادي ، وهو ثقة ، مترجم في التهذيب ، ترجمه ابن أبي حاتم 3 / 1 / 215 ، والخطيب في تاريخ بغداد 12 : 411 - 142 . " العوام بن مراجم " . بالراء والجيم ، ثبت في الأصول " مزاحم " بالزاي والحاء ، وهو تصحيف . والحديث ضعيف الإسناد ، من أجل حجاج بن نصير الفساطيطي . وقد رواه عبد الله بن أحمد ، في الزوائد على المسند : 520 ، عن عباس بن محمد وأبي يحيى البزار ، كلاهما عن حجاج بن نصير . وقد فصلنا القول في ضعفه هناك . وأما معناه فصحيح ثابت ، من حديث أبي هريرة ، رواه أحمد في المسند : 7203 . ورواه مسلم ، والترمذي ، وصححه . " الجماء " : لا قرن لها . و " القرناء " : ذات القرن .